مشروع المؤسسة

مشروع المؤسسة في المرجعايات الأساسية لإصلاح نظام التربية و التكوين

مشروع المؤسسة في المرجعيات الأساسية لنظام التربية و التكوين

 

 

 

مقدمة:

يكتسي مجال التربية والتكوين أهمية كبرى ببلادنا حيث يعتبر ثاني قضية بعد قضية الوحدة الوطنية، لذا يحظى بعناية بالغة من طرف وزارة التربية الوطنية التي شرعت في تنفيذ خطة شاملة للإصلاح منذ إقرار الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 2000 ،فتحت على إثره أوراش كبرى لإصلاح المنظومة التربوية برمتها.

لقد أفضت الجهود المبذولة إلى تحقيق نتائج مهمة, غير أنها لم تستجب لطموحات الفاعلين التربويين وحاجات المستفيدين من التربية والتكوين, كما لم تحقق النقلة النوعية المنشودة على مستوى المؤسسات التعليمية.

إن التقرير السادس للبنك الدولي الذي نشر مع مطلع سنة 2008 والذي شخص وضعية التعليم المزرية ببلادنا دفع وزارة التربية الوطنية إلى السعي لتعزيز تلك المكتسبات ومحاولة استدراك التأخر الحاصل في تفعيل مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين واستكمال أوراش الإصلاح والرفع من وتيرته.

ونظرا لما تقتضيه المرحلة الراهنة من إعادة ترتيب الأولويات واعتماد آليات ومقاربات جديدة من شأنها رد الاعتبار للفصل الدراسي والمدرسة بالنظر لمكانتها المحورية في التربية والتنشئة الاجتماعية للمتعلمين، وذلك بجعلهم في صلب سيرورة الإصلاح.

يأتي الاشتغال بمشروع المؤسسة في إطار البرنامج الاستعجالي كمدخل من مداخل الإصلاح المتعددة، ترسيخا لحكامة جيدة، وتوسيعا وتعميقا للامركزية واللاتمركز، وتحقيقا لمدرسة الجودة، باعتباره إطارا شاملا يعتمد المقاربة التشاركية والتدبير بالنتائج والتخطيط والتعاقد لتحقيق أهداف المخططات المحلية.

وقد استثمرت الوزارة في هذا المجال ما تراكم من تجارب في إطار مشاريع التعاون الدولية وخاصة:

ALEF /APEF/UNICEF...من خلال ما أنجزته المؤسسات المشمولة بالتجربة والمنخرطة بفعالية في مشاريع متعددة المجالات والأطراف وخلال سنوات لتحسين جودة التعلم، وهي تجارب أغنت مجال المشروع بمقاربات وأدوات وتقنيات يمكن الاستعانة بها من أجل بناء مشروع متكامل قادر على الرقي بالتعلمات وجعلها ملائمة لمتطلبات الحياة.

ويأتي بحثنا المتواضع هذا في سياق هذه التطورات ليساهم في تعزيز التراكمات التي حققتها وتحققها الدراسات التربوية باعتبارها مجالا للرقي المطرد بالبحث التربوي الهادف إلى الرفع من جودة المؤسسة التعليمية.

وسنحاول التركيز على جانبين من خلال هذا البحث :

 

1-جانب نظري: نتناول فيه تحديد الإطار المفاهيمي لمشروع المؤسسة ودواعي العمل به ، ثم مشروع المؤسسة من خلال المرجعيات الأساسية لإصلاح المنظومة التربوية : الميثاق الوطني للتربية والتكوين، مرسوم النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، المذكرة رقم 87 في موضوع تفعيل أدوار الحياة المدرسية، المذكرة رقم 76 في موضوع مشاريع المؤسسة لتفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المخطط الأكاديمي لتنمية التربية والتكوين ، تقرير المجلس الأعلى للتعليم، المخطط الاستعجالي، حيث قمنا بانتقاء وجرد مجموعة من النصوص التي تهم موضوعنا لنقوم باستقرائها.

 

2- جانب تطبيقي : نخصصه لتقديم نموذج لمشروع تربوي يتعلق بالدعم البيداغوجي، قمنا بصياغته في إطار بطاقة تقنية تشتمل على الأهداف والكفايات المتوخاة تحقيقها، والفئات المستهدفة والجهات المشرفة والوسائل المرصودة للمشروع وكذا الجدولة الزمنية لتنفيذه وعملية التتبع والتقويم.

لا ندعي أن عملنا هذا قد استوفى جميع الشروط الأكاديمية اللازمة للبحث العلمي، سواء في شقه النظري أو الميداني أو إلى المستوى الذي نطمح إليه نظرا للعديد من الصعوبات والإكراهات المتمثلة أساسا في الحيز الزمني الضيق وكذا كثرة الأعمال المطلوب إنجازها في فترات التكوين أو المهام المنوطة بنا والتي يصعب معها التفرغ للبحث.

 

القسم الأول

مشروع المؤسسة في المرجعيات الأساسية

لإصلاح نظام التربية والتكوين

 

.Iالمرجعيات النظرية والمنهجية:

يعد مشروع المؤسسة فضاء للاجتهاد وابتكار طرق و أساليب جديدة للارتقاء بالمؤسسة وتحسين جودة التعلم وربطه بالحياة العملية. وهو عبارة عن خطة تربوية شاملة، على المدى البعيد والمتوسط والقريب، يعدها وينجزها المجتمع المدرسي الموسع انطلاقا من منظور شمولي لمدرسة الجودة ومواصفات التعلم الجيد والملائم في ضوء الحاجيات والمعطيات المحلية قصد تحسين جودة التعلم وتطوير المؤسسة والانفتاح على المحيط،ويحدد المشروع الأولويات والأهداف والبرامج وخطط الأعمال والأنشطة والموارد والوسائل وسبل الإنجاز والتتبع والتقويم لتحقيق الأهداف المرجوة من المشروع.

تعريف مشروع المؤسسة:

"ينبني المشروع على قيام المؤسسة التربوية بدور فعال في إغناء البحث الميداني والمساهمة في التجديد التربوي على الصعيد المحلي...في إطار مشروع تقوم المؤسسة التربوية بضبط معالمه واستراتيجية تنفيذه وأساليب تقويمه...وتحدد له وسائل الإنجاز والدعم وأنواع الخبرات والكفايات العلمية، والمستلزمات الفنية والمادية التي يتطلبها تنفيذه، على أن تكون الأهداف التي يسعى لتحقيقها لا تتعارض مع الغايات المرسومة لنظام التربوي.( وزارة التربية الوطنية،1994، المذكرة رقم 73).

"إن مشروع المؤسسة يعني برنامجا إراديا وخطة تطوعية مؤلفة من مجموعة من الأعمال المنسجمة التي تهدف إلى الحصول على أفضل النتائج في المؤسسات التعليمية، والرفع من مستوى التحصيل بها، والسمو بجودة علاقتها بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.(وزارة التربية الوطنية، 1997، تكوين المديرين: كراسة التكوين الذاتي.ص 47).

"خطة أو برنامج متوسط المدى يتألف من أعمال وأنشطة قصدية ذات طبيعة تربوية وبيداغوجية يشارك في بلورتها وإعدادها وإنجازها وتقويمها مجموعة من الفاعلين المنتمين إلى المؤسسة التعليمية، وفاعلين لهم اهتمام بالتربية، تربطهم بالمؤسسة علاقة شراكة. ويتوخى مشروع المؤسسة بالأساس الرفع من إنتاجية المؤسسة، وتحسين شروط العمل داخلها، والرفع من مردوديتها التعليمية، ودمجها في محيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي." ( الفارابي ورفيقاه، 1996، ص 20).

"إن مشروع المؤسسة يشكل عملا متكاملا ومنسجما يمس ويهم جميع الأنشطة الداخلية والخارجية للمؤسسة. وهو أيضا رهان محلي منطلق من واقع يتسم بالوحدة والحركية ويهدف إلى تحسين ذلك الواقع بالتدريج." (ساسي وؤفيقاه، 1995، ص 169).

"مشروع المؤسسة خطة شاملة للبرنامج المحلي الذي تعده المؤسسة في حدود 15 في المائة من مدة التكوين المخصصة للدعم البيداغوجي والأنشطة المدرسية الموازية وأنشطة التفتح والأنشطة الثقافية والفنية والرياضية والتطبيقات العملية." (الدليل التوجيهي للعمل بالمشروع 2006- 2007).

ويتطلب تحسين جودة التعلم التركيز في المشروع على المتعلم(ة) والأنشطة التي تخدم الرسالة الأساس للمدرسة: تعلم جيد يتجلى في تحسين النتائج الدراسية من جهة، وتعلم ملائم يتجلى في الفائدة العلمية والاستجابة لمتطلبات الحياة من جهة أخرى.

كما يقتضي تعميم تعلم جيد وملائم تلازم مشروع المؤسسة والتعبئة الاجتماعية لتأمين تظافر كافة الجهود والخبرات والموارد الممكنة، وذلك بتحقيق مشاركة موسعة في التخطيط والإعداد والإنجاز والتقويم من لدن المجتمع المدرسي الموسع ( المجلس التربوي، مجلس التدبير، المتعلمون والمتعلمات، الآباء والأمهات، الجماعات المحلية، مكونات المجتمع المدني من جمعيات وقطاع اقتصادي، أشخاص مصادر).

أهداف مشروع المؤسسة:

- يتم تحديد الأهداف الخاصة بمشروع كل مؤسسة من لدن أهلها (المجتمع المدرسي الموسع)بتوافق وانسجام مع الأهداف الوطنية للتربية والتكوين، وذلك انطلاقا من منظورهم لمدرسة الجودة ومواصفات التعلم الجيد والملائم من جهة، وبناء على الحاجات والخصوصيات والموارد والإكراهات والمعطيات المحلية من جهة أخرى. غير أن هناك مرجعيات توجيهية تشكل قاسما مشتركا قابلا للتكييف والتدقيق والاستثمار من لدن كل مؤسسة لتحديد أهداف مشروعها. ومن أهم المرجعيات:

مواصفات مدرسة الجودة المحددة في الميثاق باعتبارها مواصفات تسعى إليها كل مؤسسة من خلال مشاريعها دون إغفال إمكاناتها وظروفها:

المادة 9: تسعى المدرسة المغربية الوطنية الجديدة إلى أن تكون:

أ‌- مفعمة بالحياة، بفضل نهج تربوي نشيط، يجاوز التلقي السلبي والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي، والقدرة على الحوار والمشاركة في الاجتهاد الجماعي.

ب‌- مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة، و الخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن، مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي.

أهداف التعلم الجيد والملائم التي تشمل تحسين النتائج الدراسية للمتعلمين والمتعلمات وتزايد نسب النجاح ومعدلاته وتقليص الهدر المدرسي، وتحسين جودة التعلم بجعله ملائما ومفيدا في الحياة العملية. وهي أهداف أساسية لأنشطة البرامج المحلية.

أهداف أنشطة البرامج المحلية المشتقة مما يأتي (عدد من الاختيارات التي تعرضها المدرسة على الآباء والمتعلمين، في حدود حوالي 15 في المائة، وتخصص إما لساعات الدعم البيداغوجي لفائدة المتعلمين المحتاجين لذلك، أو لأنشطة مدرسية موازية وأنشطة للتفتح.(المادة 106 من الميثاق).

(تناط بالمجلس التربوي للمؤسسة المهام التالية: إعداد مشاريع البرامج السنوية للعمل التربوي للمؤسسة وبرامج الأنشطة الداعمة والموازية وتتبع تنفيذها وتقويمها..تنظيم الأنشطة والمباريات والمسابقات الثقافية والرياضية والفنية ).

أهداف تفعيل الحياة المدرسية (إرساء مرتكزات الحياة المدرسية، تحسين فضاءات الحياة المدرسية، الأنشطة المدرسية المندمجة والداعمة.(دليل الحياة المدرسية،وزارة التربية الوطنية والشباب 2003 ).

دواعي العمل بالمشروع:

- الارتقاء على المستوى المحلي بجودة المؤسسة لإكسابها على الأمد المتوسط أو البعيد مواصفات المدرسة المغربية الوطنية الجديدة المفعمة بالحياة..والمنفتحة على المحيط.. (المادة 9 من الميثاق).

- تفعيل أنشطة الدعم والتفتح والأنشطة المدرسية المتنوعة لتحسين التعلم:

أنشطة البرنامج المحلي في الميثاق:الدعم والأنشطة المدرسية الموازية وأنشطة التفتح.(المادة 106).

برنامج الأنشطة الداعمة والموازية والمباريات والمسابقات الثقافية والرياضية والفنية التي تنجزها المؤسسة (يعدها المجلس التربوي ويصادق عليها مجلس التدبير).المادة 23 من مرسوم 17 يوليو 2002.

- تفعيل مرتكزات الحياة المدرسية وضوابطها(وأنشطتها الموافقة للأنشطة المفصلة في الفقرة السابقة) دليل الحياة المدرسية 2003 المذكرة 87 في موضوع تفعيل أدوار الحياة المدرسية.

- البحث عن حلول ناجعة لمشكلات فعلية كالهدر المدرسي والعزوف عن متابعة الدراسة.

- البحث عن حلول لتحسين النتائج الدراسية والارتقاء بجودة التعلم.

- أجرأة اللامركزية واللاتمركز في قطاع التربية والتكوين.

- تشجيع المبادرة والابتكار على المستوى المحلي لإيجاد حلول مناسبة تبرز مهام المؤسسات ومسؤولياتها.

- تحسين أداء المؤسسة ومساهمتها في الإصلاح العملي وتنمية الحكامة المحلية.

- تفعيل المقاربة التشاركية وانفتاح المؤسسة على المحيط باستحضار المجتمع في قلب المدرسة.

- تفعيل التعبئة الاجتماعية والبحث عن الموارد وعقد الشراكات والتعاون مع مختلف الشركاء.

- استثمار مرجعيات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مشاريع المؤسسة لجعلها قاطرة للتنمية المحلية.

الجودة في التربية والتكوين:

-1 دواعي السعي للارتقاء بالجودة:

- التحديات المرتبطة بإعداد الأجيال الجديدة لمواجهة عالم متغير، في ضوء التطورات المتسارعة التي تقتضي تكوينا جيدا للوفاء بالحاجيات الجديدة والمتجددة.

- التطورات التي فرضت على الأمم والمجتمعات والمؤسسات إعادة التفكير في واقعها وتطوير طموحاتها،لتكون حاضرة فعلا وإنتاجا في عالم يسوده التنافس الشديد والمتواصل.

- المكانة المتميزة للتربية ضمن الاختيارات الاستراتيجية للأمم، باعتبارها وسيلة لتأهيل الموارد البشرية اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة.

- حاجة المدرسة إلى مراجعة أساليبها ووسائل عملها وتقويم أدائها، حتى تتمكن من الوقوف على منجزاتها وتشخيص صعوباتها لتصويب ما يحتاج إلى تصويب للتدرج باستمرار وعبر مراحل نحو تحقيق أعلى مستوى ممكن من الجودة.

 

-1 الجودة في التربية والتكوين:

- تشمل الجودة في قطاع التربية والتكوين مجالات وعوامل فاعلة في مدخلات التعليم وعملياته ومخرجاته من أهمها:

على مستوى المدخلات:

جودة استجابة المناهج والأنشطة المدرسية لحاجات المتعلمين والمجتمع ومتطلبات الحياة.

جودة تكوين هيئة التدريس والإدارة وانخراطها في تحسين الأداء المهني.

توافر بيئة تربوية تؤمن الصحة والسلامة والإنصاف وتكافؤ الفرص وحسن التعلم.

توافر الوسائل والتقنيات واستثمارها في التعليم والتعلم.

توافر فضاء مضياف ومرافق تيسر التعلم ونمو شخصية المتعلم(ة) معرفيا ووجدانيا ومهاريا.

على مستوى العمليات:

تنمية كفايات التطبيق العملي للتعلم في الحياة، المهارات الحياتية، وترسيخ القيم وممارسة السلوك المدني الإيجابي للمواطنة والديمقراطية والمبادرة والإقبال على العمل والحياة المهنية.

فعالية الطرائق والأساليب المستعملة في إنماء الكفايات والقيم المنشودة.

فعالية التدبير التربوي والإداري والمالي للمؤسسة.

تكييف المناهج وإثراؤها في ضوء حاجات المتعلمين والمجتمع ومتطلبات التنمية.

انفتاح المؤسسة على المحيط وتفاعلها معه.

على مستوى المخرجات:

جودة النتائج التي يحصل عليها المتعلمون والمتعلمات من خلال مؤشرات تشمل:

ارتفاع نسب التسجيل وتوفير الحق في التعليم للذكور والإناث.

ارتفاع نسب النجاح في الاختبارات المدرسية وفي الامتحانات العامة.

انخفاض نسب الهدر المدرسي. نجاح الخريجات والخريجين في الحياة العملية والوفاء بمتطلباتها المتجددة.

توفق تلاميذ مؤسسة الجودة مقارنة بتلاميذ مؤسسات أخرى من حيث النجاح في الدراسة والحياة الاجتماعية والمهنية.

 

تلازم المشروع والتعبئة الاجتماعية:

-1 مفهوم التعبئة الاجتماعية:

عمليات متنوعة تقوم على التوعية والتحسيس والتواصل والحوار والتشاور لحشد الطاقات والجهود والخبرات، وتفعيل مشاركة السكان والفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين والشركاء في المشاريع والخطط الرامية إلى خدمة الصالح العام الذي يعد مشروع المؤسسة خير مثال له. وذلك بتيسير ظروف تعاون الأطراف وتفاعلهم وانخراطهم، من أجل تحديد الحاجيات والعمل على خلق الفرص الممكنة لإيجاد الحلول المناسبة واقتراح أنشطة لتجسيد هذه الحلول على ارض الواقع.

-2 دواعي تلازم المشروع والتعبئة:

التربية والتكوين مسؤولية الجميع.

الدور المركزي التعبئة الاجتماعية والشراكة في إصلاح نظام التربية والتنمية البشرية.

الاستفادة من تنوع وجهات النظر لإرساء منظور شمولي والقيام بتحليل شامل لوضعية المؤسسة من زوايا متعددة: الجودة الداخلية التي تقاس بنتائج الامتحانات، الجودة الخارجية التي تقاس بالملائمة ودرجة اندماج المتخرجين في عالم الشغل ونجاحهم في الحياة العملية، العوامل المدرسية المتعلقة بالبنيات التحتية والمناهج والأنشطة المدرسية والتأطير التربوي والإداري، العوامل غير المدرسية المرتبطة بالعوامل الأسرية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

الاستفادة من مساهمة أكبر عدد ممكن من الأطراف والفعاليات لتوفير موارد تقنية ومادية ومالية متنوعة تدعم تنفيذ مشروع المؤسسة.

-3 دور التعبئة الاجتماعية في الرفع من جودة التعليم:

تكييف البرامج مع الوسط.

المساهمة في دروس الدعم والأنشطة الموازية وأنشطة التفتح وتفعيل الحياة المدرسية.

مساهمة أشخاص مصادر من تقنيين وأطر ومهنيين في إعداد وإنجاز أنشطة البرامج المحلية.

تكوين مستمر لتدعيم الكفايات المطلوبة. تنظيم ورشات وزيارات وخرجات وتطبيقات عملية لتحسين الجودة والملاءمة.

تقديم الدعم السيكولوجي والتربوي.

انفتاح المؤسسة على محيطها.

مقاربات مشروع المؤسسة:

يعد مشروع المؤسسة فضاء رحبا للاجتهاد والابتكار واستكشاف سبل ومقاربات جديدة الارتقاء بالمؤسسة وتحسين جودة وربطه بالحياة العملية، لذا فإنه يحتاج إلى مقاربات فعالة لتحقيق الأهداف المرسومة للمشروع، وفق مواصفات الجودة والمرجعيات التربوية الرسمية:

مقاربة نسقية متكاملة تندمج فيها كل المبادرات والخطط و الأنشطة التي تعدها المدرسة والشركاء محليا للارتقاء بالمؤسسة.

مقاربة متعددة السنوات تنبني على منظور محلي استراتيجي (رؤيا) ممتد على الأمد البعيد(5سنوات) والمتوسط (3 سنوات) والقريب (سنة) للتدرج نحو تحقيق مدرسة الجودة والتعلم الجيد عبر تطورات مستمرة ومتلاحقة.

و الاجتهادات المحلية تخطيطا وإنجازا وتقاسما وتعميقا وتصويبا في إطار البحث التطويري وإنماء الخبرات بالممارسة التطبيقية والتكوين التعاوني مقاربة متعددة الأبعاد للعوامل المؤثرة في الجودة من تدبير وتدريس وتجهيزات ومرافق ولمجالات أنشطة تحسين جودة التعلم من دعم ونواد ومعامل وتطبيقات...

مقاربة متعددة الأطراف تستلزم مشاركة المجتمع المدرسي الموسع وفق ما هو مفصل في تلازم مشروع المؤسسة والتعبئة الاجتماعية.

مقاربة تصاعدية منطلقة من الممارسة

 

مجالات مشروع المؤسسة:

يتناول مشروع المؤسسة مجالات متنوعة لتحسين جودة التعلم وتطويرا لمؤسسة في إطار خطة متناسقة تمنح الانسجام لمكونات المشروع، وتجعلها مترابطة في خدمة أهداف تحسين جودة التربية والتكوين للارتقاء بجودة التعلم وجعله ملائما لمتطلبات الحياة. ومن أهم هذه الأهداف:

أولا: مجالات أنشطة تحسين جودة التعلم وملاءمته لمتطلبات الحياة (تفعيل البرامج المحلية وفق الفقرة "و" من المادة 106 من الميثاق )

الدعم الاجتماعي والنفسي لتشجيع التمدرس ومحاربة الهدر.

الدعم التربوي لتحسين النتائج والمعدلات ونسب النجاح.

النوادي التربوية (المسرح، الصحة، الرياضة، المواطنة الإعلاميات...) لتحسين الجودة والملاءمة والعناية بالمواهب وصقلها والانفتاح على المحيط والأشخاص المصادر.

المحترفات التربوية ( الإلكترونيك، الكهرباء، النجارة، الأشغال اليدوية، الخياطة، الديكور...) لتحسين الجودة والملاءمة والعناية بالمواهب وصقلها والانفتاح على المحيط والأشخاص المصادر.

الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية (محاضرات،مسابقات، معارض، أمسيات...) للدعم والتقوية وتحسين الجودة والملاءمة والانفتاح على المحيط والأشخاص المصادر.

مجالس المتعلمين والمتعلمات (مجلس القسم، مجلس المؤسسة، لجن النوادي والمحترفات والأنشطة ) لتحسين الجودة والملاءمة والعناية بالمواهب وصقلها واكتساب القيم والكفايات المتنوعة.

الانفتاح على المحيط والزيارات والخرجات التربوية والتطبيقية لتحسين الجودة والملاءمة والعناية بالمواهب وصقلها والانفتاح على المحيط والأشخاص المصادر.

ثانيا: مجالات تحسين العوامل المؤثرة في جودة التعلم وأداء المؤسسة :

تحسين تدبير المؤسسة.

تحسين كفايات الأساتذة.

إثراء المناهج الوطنية والجهوية.

توفير التجهيزات التربوية والوسائل التعليمية وتحسين استعمالها.

تحسين البنية التحتية والمرافق.

تحسين فضاء المؤسسة.

انفتاح المؤسسة على محيطها.

 

.II المرجعيات التنظيمية والمؤسسية لمشروع المؤسسة:

قراءة وتحليل:

أصدرت وزارة التربية الوطنية دليلا مرجعيا حول مشروع المؤسسة لأجرأة شعار الجودة وترجمته إلى أنشطة وممارسات فعلية،باعتباره آلية لتفعيل هذا الشعار وإخراجه من عموميته حتى يصبح فعلا يوميا.

وقد أعلن الدليل عن هذه الأجرأة حين تضمن في عنوانه هدفين لتحسين جودة المؤسسة والتعليم وتفعيل الحياة المدرسية.

فما هي المرجعيات والتوجيهات الأساسية المؤطرة لمشروع المؤسسة في ارتباط بهذين الهدفين ؟

إن الإحالة على هذه المرجعيات يتطلب جردا لهذه النصوص ومحاولة مناقشتها.

 -1 نصوص ذات علاقة بمدرسة الجودة وتحسين التعلم في الميثاق الوطني للتربية والتكوين:

وردت مجموعة من النصوص في الميثاق الوطني تلتقي في أهدافها مع ما يسعى إليه مشروع المؤسسة محليا للارتقاء بجودة المؤسسة والتعلم ومنها:

"المادة السادسة: جعل المتعلم في قلب الاهتمام والتفكير والفعل خلال العملية التربوية التكوينية وذلك بتوفير الشروط وفتح السبل أمام أطفال المغرب ليصقلوا ملكاتهم، ويكونون متفتحين مؤهلين وقادرين على التعلم مدى الحياة "(الميثاق الوطني للتربية والتكوين ص:10 طبعة يناير 2000)

المادة التاسعة:

مواصفات المدرسة المغربية الجديدة ( مدرسة الجودة)

- تسعى المدرسة المغربية الوطنية الجديدة إلى أن تكون:

أ‌- مفعمة بالحياة، بفضل نهج تربوي نشيط، يجاوز التلقي السلبي والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي، والقدرة على الحوار والمشاركة في الاجتهاد الجماعي.

ب‌- مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة، والخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن، مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي).

الدعامة السابعة:

مراجعة البرامج والمناهج والكتب المدرسية والوسائط التعليمية:

المادة 106: أنشطة البرامج المحلية:...عدد من الاختيارات التي تعرضها المدرسة على الآباء والمتعلمين الراشدين في حدود15 في المائة من مدة التكوين، وتخصص إما لساعات الدعم البيداغوجي لفائدة المتعلمين المحتاجين لذلك، أو لأنشطة مدرسية موازية وأنشطة للتفتح. نفس المرجع: نفس المرجع ص: 48

المادة 133: " إن تجديد المدرسة رهين بجودة عمل المدرسين وإخلاصهم والتزامهم، ويقصد بالجودة التكوين الأساسي والرفيع والتكوين المستمر الفعال والمستديم والوسائل البيداغوجية الملائمة والتقويم الدقيق للأداء البيداغوجي."نفس المرجع ص:61."

 

في تقرير المجلس الأعلى للتعليم:

يذكر التقرير في البداية بمختلف الميادين التي لم يتم فيها الوفاء بالمواعيد المهمة وذلك بسبب نقص التعبئة والوسائل ولم يسجل فيها إلا تقدم نسبي: - الإشكاليات العالقة للأعداد المتزايدة للمتعلمين.

دمقرطة التمدرس واتقان اللغات.

التكوين المستمر والتزام المدرسين.

إشكالية التوجيه وتمويل قطاع التربية والتكوين.

...كل هذه الإشكاليات تعيق تحقيق مدرسة الجودة والتعليم. وأهم النصوص التي وردت في التقرير حول الموضوع هي:

" مشروع المؤسسة هو مكان للتشاور والعمل الجماعي والتفكير الشمولي والانفتاح على المحيط والتجديد البيداغوجي ." (التقرير السنوي للمجلس الأعلى للتعليم 2008 ص: 68)

" نهج طرائق وممارسات بيداغوجية تراعي الفروق بين المتعلمين بإطلاق ديناميات متنوعة ومتجددة لأن المعالجة الأحادية غير عادلة ودائما محدودة النجاعة "(نفس المرجع ص:51 )

" أضحى مستعجلا التوفر على أداة موضوعية فعالة وموحدة على الصعيد الوطني لتقويم مكتسبات التلاميذ بمختلف المستويات الدراسية."(نفس المرجع ص: 51 )

وفي الحديث عن المجالات التي تكتسي أولوية للعمل يشير تقرير المجلس إلى ثلاثة هي:

o "واجهة تكافؤ الفرص من خلال تفعيل إلزامية تمدرس جميع الأطفال المغاربة إلى غاية 15 سنة من العمر."

o "واجهة الاستقلالية والتفوق في التعليم ما بعد الإلزامي وفي التكوين المهني."

o "واجهة القضايا الأفقية الحاسمة..." (نفس المرجع ص:53 )

وبذلك تتحدد المهام التي تتساءل المدرسة حولها في تمكين التلاميذ من المعارف والكفايات والتنشئة الاجتماعية والإعداد للحياة العملية كل حسب قدراته ووتيرته في التعلم.(نفس المرجع السابق ص: 51)

في المخطط الاستعجالي :

يعد هذا البرنامج بمثابة خريطة طريق لإعطاء نفس جديد لإصلاح منظومة التربية والتكوين ببلادنا. وقد جاء منتظما مع توصيات التقرير الأول للتعليم بهدف تسريع وثيرة الإصلاح ،حيث يشكل استمرارية للاختيارات الاستراتيجية للمنظومة التربوية التي حسمتها مرجعيته "الميثاق الوطني للتربية والتكوين ". ويتضمن أربعة مجلات متكاملة يتفرع عنها 23 مشروعا ، تنسجم مع مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين وتسعى إلى الارتقاء بجودة المؤسسة والتعلم حيث تجعل المتعلم في قلب المنظومة التربوية وهذا ما تشير أليه:

- المشروع الثامن: " التركيز على المعارف والكفايات الأساسية عن طريق : إرساء بيداغوجيا الإدماج ، تجهيز كل قسم بحاسوب إلى ثلاثة حواسب وتطوير مفاهيم رقمية ملائمة ، ودعم تكوين هيئة التدريس وتأهيل الوسائل البيداغوجية وتجهيز كل المؤسسات وهيكلة البحث التربوي وتعزيزه..." المخطط الاستعجالي ص: 26-27.

- المشروع التاسع: " تحسين جودة الحياة المدرسية اعتمادا على مجموعة من التدابير. إعادة تركيز التدريس على التعلمات الأساسية ، والتدريس الفعلي لمواد التفتح وإدراج الدعم التربوي في استعمالات الزمن وإنشاء نواد لأنشطة التفتح المدرسي يؤطرها المدرسون ". نفس المرجع السابق ص: 28-29.

- المشروع الخامس : " محاربة ظاهرتي التكرار والانقطاع عن الدراسة عن طريق : وضع خطة للتتبع الفردي للتلاميذ ، وتخصيص ساعات أسبوعية للدعم وتطوير مراكز الإنصات والوساطة ." نفس المرجع ص : 21.

- المشروع 15: "تعزيز كفاءات الأطر التربوية عن طريق:

وضع مرجعية للوظائف والكفاءات وتدبير توقعي للوظائف والكفاءات.

وضع مسالك جامعية للتربية وتجميع مؤسسات تكوين المدرسين على الصعيد الجهوي في المراكز الجهوية.

المذكرة رقم 76 في موضوع مشاريع المؤسسة لتفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية:

مقتطفات من المذكرة:

تشخيص الوضعية الحالية في مجال تنمية التمدرس ، والارتقاء بجودة الخدمات التربوية ،

رصد أسباب كل تأخر في تحقيق الأهداف.

وضع الحلول اللازمة لمعالجتها مرتبة حسب طبيعتها وحسب الأولويات ودرجة الاستعجال في تطبيقها.

تحديد أشكال وأساليب التدخل لمعالجة القضايا التي تم تشخيصها، وطبيعة وحجم الإمكانيات اللازمة بمجالات التنمية البشرية في الجماعات والأحياء الفقيرة المعنية...

الدعوة إلى عقد اجتماعات لمجالس التدبير بالمؤسسات التعليمية بمشاركة جميع أعضائها، لتوضيح أدوارالفعاليات والشركاء المحليين في إنجاز مشروع المؤسسة ، ووضع برنامج عمل لإنجاز مختلف مكوناته وفقا للأولويات التي تم تحديدها...

شبكة تعيين لجان دائمة من هيئة التفتيش في مختلف المجالات من أجل تأطير ومواكبة مختلف العمليات ووضع لتتبع تنفيذها ، واقتراح جميع أنواع التدخل الممكنة لتجاوز كل تعثر أو خلل مع مدها بوسائل العمل الضرورية التي تمكنها من الحضور المنتظم في الميدان. " وزير التربية الوطنية حبيب المالكي "

في المخطط الأكاديمي لتنمية التربية والتكوين :

التي يعتمدها منسجمة مع مؤشرات المخطط الأكاديمي الذي يحدد السياسة التربوية والتكوينية الجهوية يشكل مشروع المؤسسة دعامة لتحسين جودة التعلم وتفعيل الحياة المدرسية والارتقاء بالمؤسسة انطلاقا من الحاجيات والخصوصيات المحلية في انسجام مع التوجهات الوطنية والجهوية والإقليمية للارتقاء بالتربية والتكوين.لذلك ينبغي أن تكون أهداف مشروع المؤسسة والمؤشرات والإقليمية مراعيا الأولويات والأهداف الوطنية المحددة من لدن السلطة الحكومية الوصية.

ولهذا الغرض تضطلع الأكاديمية بإعداد " مخطط تنموي يشمل مجموعة من التدابير والعمليات ذات الأولوية في مجال التمدرس طبقا للتوجهات والأهداف الوطنية ، مع إدماج الخصوصيات والمعطيات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الجهوية في البرامج التربوية بما في ذلك الأمازيغية."

( المادة 2 من الظهيرالشريف رقم 203 .00 .1 القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.)

نصوص ذات علاقة بتفعيل الحياة المدرسية:

في الميثاق الوطني للتربية والتكوين:

تضمن الميثاق عددا من المواد التي يمكن استثمارها لتفعيل الحياة المدرسية و التعبئة الاجتماعية حول مشروع المؤسسة ومنها:

التربية والتكوين مسؤولية الجميع:

المادة 15 : (...تقوم الجماعات المحلية بواجبات الشراكة مع الدولة والإسهام إلى جانبها في مجهود التربية والتكوين، وفي تحمل الأعباء المرتبطة بالتعميم وتحسين الجودة...).

المادة22: يحظى قطاع التربية والتكوين بأقصى العناية والاهتمام، على كل مستويات الدولة، والجماعات المحلية، ومؤسسات التربية والتكوين نفسها، وكل الأطراف والشركاء المعنيين، تخطيطا وإنجازا وتتبعا وتقويما وتصحيحا، طبقا للمسؤوليات والأدوار المحددة ضمن الميثاق. " نفس المرجع ص:12 "

المادة 23 : (...) وعليه فإن كل القوى الحية للبلاد حكومة وبرلمانا وجماعات محلية وأحزابا سياسية ومنظمات نقابية ومهنية وجمعيات وإدارات ترابية، والعلماء والمثقفين والفنانين، والشركاء المعنيين كافة بقطاع التربية والتكوين، مدعوة لمواصلة الجهد الجماعي من أجل تحقيق أهداف إصلاح التربية والتكوين."نفس المرجع ص: 15 "

التطبيقات العملية للتعلم في الحياة:

المجال الأول: نشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي

المادة 40: يشير الميثاق إلى:

" تتسم كل السيرورات التربوية، ومن ثم كل مؤسسات التربية والتكوين، إلى جانب بعدها المدرسي والأكاديمي أو النظري، بجانب عملي معزز، يطبق وفق منهج تدريجي تتحدد سبله كما يلي:

ص: تدعيم الأشغال اليدوية والأنشطة التطبيقية في جميع مستويات التعليم الأولي والابتدائي والإعدادي.

إقامة تعاون يرتكز على اقتسام المسؤولية وممارستها المنسقة بين بنيات التعليم العام والتعليم التقني والتكوين المهني، بغية الاستغلال المشترك و الأمثل للتجهيزات والمختبرات والمشاغل المتوافرة طبقا للمادتين 158 و 159 من الميثاق.

تشجيع التعاون على أوسع نطاق بين المؤسسات التربوية والتكوينية والتعاونيات والحرفيين بالمدن والقرى، في إطار عقود للتمرس والتكوين بالتناوب وفق المادة 49 إلى 51 مع ضمان توافر الشروط البيداغوجية المطلوبة.

انفتاح مؤسسات التربية والتكوين على عالم الشغل والثقافة والفن والرياضة والبحث العلمي والتقني." نفس المرجع 22-23 "

في تقرير المجلس الأعلى للتعليم:

تبرز المكتسبات الأساسية للمنظومة التعليمية كما يحددها المجلس الأعلى في تحديث إطارها القانوني والمؤسساتي مما مكن من إيجاد آليات تنظيمية لسير مكوناتها ومن ذلك:

إرساء الهندسة البيداغوجية الجديدة وتنويع المسالك والتكوينات في التعليم العالي ، اعتماد تجربة للمقاربة بالكفايات في أفق تعميقها مع تنويع وملاءمة التكوينات في قطاع التكوين المهني".تقرير المجلس الأعلى للتعليم 2008 ص:23"

النهوض بالمدرسة المغربية يقترن إلى حد كبير بالتعبئة المجتمعية اليقظة والمستديمة وبانخراط كل الفاعلين والشركاء في تجديدها.( تقرير المجلس الأعلى للتعليم ص:45 )

في هذا الصدد " ينتظر من سلطات التربية ، بدعم من الشركاء المحليين والنسيج الجمعوي العمل على إعادة التلاميذ المنقطعين عن الدراسة إلى المدرسة من جديد." (نفس المرجع ص:53 )

في المخطط الاستعجالي:

ورد في المشروع 23 من البرنامج الاستعجالي بهدف التعبئة والتواصل حول المدرسة ما يلي:

تسعى منظومة التربية والتكوين إلى تعبئة الجميع لبلورة شراكات واسعة قصد جعل مختلف الفاعلين...شركاء حقيقيين في تطبيق أوراش الإصلاح المنشود...( المخطط الاستعجالي ).

ينبغي تعبئة أربعة شركاء أساسيين باعتبارهم فاعلين حاسمين في الإصلاح وهم : الجماعات المحلية ، والفاعلون المؤسسيون ، وممثلو عالم الاقتصاد والأعمال ، وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ. (نفس المرجع السابق ص: 73 ).

المذكرة رقم 87 في موضوع تفعيل أدوار الحياة المدرسية:

وردت في المذكرة جملة من التوجيهات الرامية إلي تفعيل أدوار الحياة المدرسية وهي:

أولا: تثبيث القيم الأساسية لدى التلميذ (ة) من خلال:

التشبع بمبادئ الإسلام السمحة وقيمه الرامية إلى تكوين المواطن المتصف بالاستقامة والصلاح ، والمتسم بالاعتدال والتسامح.

تكريس حب الوطن ، والتربية على المواطنة ، والمشاركة الإيجابية في الشأن العام للبلد.

الاعتزاز بالهوية الوطنية بكل أبعادها الحضارية والتفاعل بانسجام وتكامل مع القيم الإنسانية الكونية.

التشبع بمبادئ المساواة ، وبروح الحوار وقبول الاختلاف ، وتبنى الممارسة الديمقراطية ، واحترام حقوق الإنسان وكرامته.

امتلاك ناصية العلوم والتكنولوجيا والإسهام في تطويرها.

ثانيا : أدوار الحياة المدرسية :

نظرا للارتباط الوثيق بين الحياة المدرسية والحياة العامة ،ومن أجل تفعيل مقاربة "المؤسسة داخل المجتمع والمجتمع في قلب المؤسسة " فإن المدرسة مطالبة بأداء أدوارها ومهامها التربوية والمؤسساتية والتنظيمية والاجتماعية قصد تمكين التلميذات والتلاميذ من :

إعمال الفكر، والقدرة على الفهم والتحليل والنقاش والحوار الحر، وإبداء الرأي واحترام الرأي الآخر,

التربية على الممارسة الديمقراطية وتكريس النهج الحداثي والديمقراطي.

النمو المتوازن عقليا ونفسيا ووجدانيا.

تنمية الكفايات والمهارات والقدرات لاكتساب المعارف ، وبناء المشاريع الشخصية.

تكريس المظاهر السلوكية الإيجابية...

جعل المدرسة فضاء خصبا يساعد على تفجير الطاقات الإبداعية واكتساب المواهب في مختلف المجالات.

الرغبة في الحياة المدرسية...

الاستمتاع بحياة التلمذة ، وبالحق في عيش مراحل الطفولة والمراهقة والشباب...

الاعتناء بكل فضاءات المؤسسة وجعلها قطبا جذابا وفضاء مريحا.

ثالثا : آليات تفعيل أدوار الحياة المدرسية :

إن تكيف الفرد مع مختلف التحولات العامة والخاصة وتعلم أساليب الحياة الجماعية وتمثل وظائفها يقتضي :

قيام مجالس المؤسسة بأدوارها المنصوص عليها في المرسوم رقم: 376 .02. 2 (17 يوليوز 2002 ).

العمل بمشروع المؤسسة المتصل بالحياة اليومية والهادف إلى دعم العمل التربوي...سعيا إلى رفع مستوى التعليم وتحسين جودته ...

إشراك الفاعلين التربويين والاجتماعيين والاقتصاديين من تلاميذ ، وأساتذة وإداريين ومفتشين وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ وسلطات وجماعات محلية وفاعلين اقتصاديين وشركاء اجتماعيين وثقافيين ومبدعين...

إخبار مختلف الشركاء الجهويين والإقليميين والمحليين ببرامج المؤسسة وإشراكهم في إعداد وتتبع تنفيذها وتقويمها.

انتهاج المقاربة التشاركية التي تتجلى في تحسيس وتوعية كل طرف بأدواره في تدبير الشأن التربوي.

خلق الفرص الممكنة لتجسيد المشاركة على أرض الواقع...

انتهاج الشفافية في تدبير الموارد المادية والمالية تخليقا للحياة العامة...

اعتبار التلميذ محور الأساس والمستهدف الأول من العملية التربوية...

خلق الجو التربوي السليم، ودعم دينامية التحفيز والمنافسة من أجل تحقيق الجودة والتميز وتشجيع روح الخلق والمبادرة.

تشجيع المؤسسات التعليمية على إنجاز مشاريعها وتنفيذ برامجها وأنشطتها المحلية.

تفعيل دور جمعيات التلميذات والتلاميذ كجمعية التعاون المدرسي وجمعية الأنشطة الاجتماعية التربوية...

عقد الجموع العامة للجمعيات المذكورة في تواريخ يعلن عنها ، تعرض خلالها التقارير الأدبية والمالية...

 

قراءة تركيبية:

أكد تقرير البنك الدولي على ثلاثة عناصر لإصلاح التعليم: الهندسة ، نظام التحفيز ، المساءلة العامة ، مسجلا أن الاختلالات الحاصلة في هذا الباب جاءت نتيجة عدم الاهتمام بهذه العناصر الثلاث مؤكدا أن إصلاح المنظومة التعليمية في المستقبل اعتمادا على مبدإ الجودة لايتم إلا بتكامل هذه العناصر.

وأثناء استقراء نماذج من النصوص الرسمية ، أمكننا الوقوف على أهم المجهودات والإنجازات التي حققها الميثاق الوطني للتربية والتكوين وما تسعي الخطة الاستعجالية إلى تحقيقه ، فكلها تجمع على ضرورة تكوين مدرسة مغربية وطنية جديدة تتوفر فيها مواصفات الجودة ، منفتحة على محيطيها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي.وهي نفس الأهداف التي يسعى إليها مشروع المؤسسة على الصعيد المحلي والذي يمكن اعتباره إطارا ملائما للعمل من أجل تحقيقها.

كما أن المرجعيات السابقة تؤكد على جعل المتعلم في قلب المنظومة التربوية وتمكينه من المعارف والكفايات الأساسية القادرة على حفز المتعلم على التعلم الذاتي والمشاركة في الاجتهاد الجماعي وإعداده للحياة العملية.و هذا يتطلب مدرسين ملتزمين وأكفاء. وفي هذا الإطار نجد أن مشروع المؤسسة يشكل فضاء مناسبا للعمل من أجل الوصول إلى هذه الأهداف من خلال أنشطة الدعم البيداغوجي والأنشطة الموازية وأنشطة التفتح التي ينص عليها الميثاق الوطني للتربية والتكوين والمخطط الاستعجالي ، وهي من أهم الوسائل التي تساهم في الرفع من مستوى التلاميذ، وجودة التعلم وهي أيضا أنشطة أساسية في المشاريع التربوية للإرتقاء بجودة المؤسسة.

وتنص المرجعيات السابقة أيضا على أهمية التعبئة الاجتماعية والتواصل حول المدرسة لإنجاح إصلاح منظومة التربية والتكوين. إذ تقتضي إسهام جميع شركاء المؤسسة التربويين والاجتماعيين والاقتصاديين والمنتخبين وآباء وأمهات التلاميذ في مشروع المؤسسة تخطيطا وإنجازا وتتبعا وتقويما. والبحث عن صيغ للتعاون والشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين لتنفيذ هذا المشروع.

كما أن تقرير المجلس الأعلى يؤكد على أن عشرية الإصلاح حققت مكتسبات لا يمكن إنكارها، ذلك أن تقييم مرحلة الميثاق لا يعني فشله بل هو تحيين للاختلالات التي وقع فيها حيث أن مرجعيته لاتزال تحتفظ براهنيتها وانسجامها. وهي مكتسبات تتطلب اليوم توطيدها وإعطاءها نفسا جديدا بهدف اعتماد مداخيل جديدة لمقاربة تدبير الإصلاح وقضايا المدرسة.

وفي هذا الصدد يشير التقرير إلى: " الرفع من إجمالي الأطفال المستفيدين من التعليم في المغرب...توفير عرض تربوي في التعليم الأولي بمعايير دولية وجودة متساوية وفي متناول الجميع يستقبل في أفق 2015 حوالي 50 في المائة من الأطفال المتراوحة أعمارهم بين 4 و5 سنوات " (الإدارة التربوية ص:31).

إلى جانب " حفز المبادرة والامتياز في التعليم الثانوي والتأهيلي والجامعة والتكوين المهني بهدف الانخراط في مشاريع تربوية وتكوينية تتلاءم مع المحيط الاقتصادي والاجتماعي" ( نفس المرجع ص: 39 ).

ومن المعيقات التي أشار التقرير إليها والتي حالت دون تفعيل مشاريع المؤسسة نجد:

" أن المشرف على إدارة المؤسسة ...هو ذلك المعلم ، الأستاذ الذي يتوفر على بعض السنوات من الأقدمية ويتلقى خلال السنة الأولى من العمل تكوينا تربويا وإداريا يستغرق ستة أسابيع بمراكز التكوين...تليها ستة أسابيع أخرى بالنيابات الإقليمية ...قصد تكوين تطبيقي..." ( نفس المرجع ص:87 ).

إن هذا القيادي حسب التقرير يواجه مجموعة من المشاكل أثناء مزاولة مهمته نتيجة الظروف المادية الصعبة للمؤسسة التعليمية وغياب السلطة الفعلية للمدير وهذا ما أكدته تقارير منتديات الإصلاح (2003 – 2005 )، وهذه الوضعية تنعكس سلبا على مجالس التدبير حيث تعرف جمودا بسبب غياب الوسائل وضعف تكوين أعضائها مما يعرقل مشاريع مؤسسات ذات دينامية.

وقد اقترح تقرير المجلس الأعلى مجموعة من البدائل تتمثل في الحكامة القائمة على تحمل المسؤولية واللامركزية التي تتطلب استقلالا ماليا للتدبير والتقويم ، إلى جانب دور المدرس في إنجاح المدرسة المغربية الجديدة، كما جعل المؤسسة التعليمية في قلب الإصلاح من خلال الاهتمام بفضاءاتها الرئيسية للتجديد وهي:

- مشاريع المؤسسة متشاور بشأنها وذات أهداف محددة قابلة للتقويم.

- رؤساء مؤسسات مكونين ومحفزين ويحظون بالاحترام.

- مجالس للتدبير أكثر حضورا وفعالية.

- تخويل الجماعات المحلية اختصاصات تهم المؤسسة التعليمية.

- تعميق دينامية اللاتمركز واللامركزية.

- " توسيع مشروع المؤسسة إلى أقصى مدى وأنضاجه بشكل أكبر، وتكريسه كتقليد يتبناه جيل جديد من المديرين التربويين" ( الإدارة التربوية ص:87 ).

هذه بعض المقترحات التي قدمها تقرير المجلس الأعلى في إطار تفعيل ما جاء في الميثاق الوطني لتسريع وتيرة إصلاح المنظومة التعليمية، تبعا لذلك وضعت الوزارة بنامجا استعجاليا للفترة م بين 2009 -2012 يهدف إلى إعطاء نفس جديد لإصلاح نظام التربية والتكوين ويركز على جعل المتعلم في صلب المنظومة التعليمية. وقد جاء هذا البرنامج بمجموعة من التدابير تهم إعداد مشاريع تخص الدعم الاجتماعي والنفسي لفائدة التلاميذ المحتاجين والتواصل وخلق نقاش حول دور المؤسسة في التنمية البشرية.

 

خلاصة عامة:

كانت هذه محاولة لتصور نظري لمشروع المؤسسة من خلال المرجعيات الرسمية التي حاولت البحث عن مكامن الخلل في منظومتنا والبحث عن حلول لإصلاحها بالحفاظ على المكتسبات التي جاءت في الميثاق واقتراح بدائل وتحديد أولويات من خلال برنامج استعجالي يمتد من : 2009 إلى: 2012 حيث جاء ب 23 مشروعا يرمي إلى تسريع وتيرة الإصلاح في سياق مبادئ الميثاق وتوصيات المجلس الأعلى ، هذه المشاريع ركزت على أربع مجالات حاسمة راهنت على أجرأت الإصلاح وتفعيله على أرض الواقع ، ذلك أن وزارة التربية الوطنية حددت شعار الجودة بواسطة القرب كرهان أساسي للإصلاحات التي ستقدم عليها فيما تبقى من عشرية الإصلاح، لذلك ربطت بين جودة التربية والتكوين ونهج سياسة القرب وتفعيل اختيار اللامركزية واللاتمركز الذي حث عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين. غير أن المسألة الجوهرية هي كيف يمكن إخراج هذا الشعار إلى أرض الواقع ليصبح فعلا يوميا معيشا داخل مؤسساتنا التعليمية باعتبارها نواة الإصلاح وفضاء لأجرأة هذا الشعار.

إن انخراط المؤسسة التعليمية لإنجاز هذا الاختيار يقتضي أن تشتغل بعقلية ومنهجية جديدتين ترومان فعالية التنظيم المعقلن والواضح للفعل التربوي، كما يتطلب إعادة تمكين الشركاء التربويين...( الإدارة والأساتذة والتلاميذ والآباء ) من المساهمة في النقاش والتشاور حول القضايا التربوية المطروحة على المؤسسة من حيث العمل الجماعي والتفكير الشمولي والانفتاح على المحيط والتجديد التربوي.

 

اللجنة العلمية:

حسن اللحية

عبد السلام الضريس

بلعيد القبايلي

 

5 votes. Average: 2.20 / 5.

إضافة تعليق

You're using an AdBlock like software. Disable it to allow submit.

التعديل الأخير تم: 20/09/2015