التعليم بالمغرب .. طريق نحو المجهول

سياسة تعليمية

التعليم بالمغرب .. طريق نحو المجهول


في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن البسيط أن يتم تيسير وتسهيل الولوج إلى أسلاك التعليم لأبنائه وفي الوقت الذي ينتظر فيه نفس المواطن أن يتم الارتقاء بالتعليم العمومي وجعله من بين المواضيع الاساسية. يطل علينا واقع آخر معاكس تماما لما هو مرجو. فبعد الحوارات واللقاءات الفارغة والندوات البروتوكولية وتأسيس مجالس لن تكون إلا أصناما تكلف ميزانية الدولة أكثر مما يمكن أن تمول به  مشاريع الارتقاء بالتعليم والصحة أيضا

بدأ الموسم الدراسي الجديد وكله تناقضات فمن يتابع القنوات الوطنية لن يشك في أن قاطرة التقدم جرت معها هذا الوطن الحبيب من خلال تلك النشرات الإخبارية التي طالما أوهمتنا أننا بألف خير

مند دخول شهر شتنبر وهي تعد ريبورتاجات وتقارير حول بداية الموسم الدراسي الجديد وذلك من خلال التصوير داخل مكتبات المدن الكبيرة وداخل بيوت الاسر الميسورة  .. إرتسامات أطفال المدارس الخاصة باللغات الاجنبية وبدون أخطاء إملائية داخل غرف مجهزة بكل الوسائل الاساسية وكلمات أولياءهم كل نجاح وتفاؤل

في المقابل يغطي ذلك عن واقع كله فشل وتشاؤم حول مصير التعليم بالمغرب ففي الوقت الذي تعاني فيه جل مؤسسات التعليم العمومي من الاكتظاظ وغياب والوسائل الضرورية والذي ولد غياب الرغبة الجادة في العمل كشرت مؤسسات التعليم الخصوصي عن أنيابها واستغلت الوضعية الهشة وتوغلت داخل المجتمع فأصبح التنافس بين الخواص يغري ويدفع المواطنين إلى اختيار التعليم الخاص هربا من مأساة التعليم العمومي. لتلك الاسباب أغلقت المدارس العمومية كإضافة جديدة لدعاة خوصصة التعليم وكمبرر لرجال الاعمال الذين لا يرون إلا مصالحهم المادية ولو كان ذلك على ظهر سبب من أسباب التقدم الفكري والعلمي للشعوب

طالما عانى التعليم المغربي من التجريب الدائم للنظريات الجديدة والقديمة وعدم الاستقرار على نموذج واحد مناسب للشخصية المغربية. نموذجا منبثقا من واقعه ويحترم خصوصياته التاريخية والجغرافية وفي الوقت ذاته مواكبا للتقدم العلمي ويستفيد من الانتاجات العالمية. طالما عانى التعليم المغربي من إرضاء خواطر من ليست لديهم اية مصلحة في الارتقاء بالتعليم وإنما تجرهم مصالحهم ونزواتهم الخاصة والتي يقضونها على حساب العامة

ناهيك عن المناطق المعزولة والتي لم تعد تدخل في التقييم.هناك تتضاعف المأساة وتغيب الرؤية ويصرخ الكل ولا أحد يسمع فالمتعلمون في معاناة والمدرسون في صدمات وكل المسئولين في سبات. والإعلام يبيع الوهم باسم الاقلية التي لا تبتعد عن مقرات الإذاعة إلا بضعة أمتار

ويبقى سبب كل هذه المشاكل أن أبناء الشعب المغربي ليسوا مركزا للتغيير المنشود بل الهدف هو تحسين الصورة أمام المنظمات الدولية ورسم ابتسامة مصطنعة لمواجهة البنوك والدول المانحة.وإلى ذلك اليوم الذي يرد فيه الاعتبار لأبناء هذا الوطن يبقى الخلل ساري المفعول وتبقى التناقضات أمرا جاري به العمل



بقلم : ابراهيم ايت ابراهيم

 

No ratings yet - be the first to rate this.

إضافة تعليق

You're using an AdBlock like software. Disable it to allow submit.