المدرسة في قلب المجتمع

المدرسة في قلب المجتمع

المدرسة في قلب المجتمع


لا يكفي بعد اليوم أن يدخل الحاسوب إلى المدرسة، أو أن تملك المدرسة مركزاً للمعلوماتية، لتعليم الطلاب مادة المعلوماتية، يجب علينا أن ندخل استعمالات الحاسوب وما توصلت إليه المعلوماتية من برامج وانجازات، أن ندخلهما في صلب عملية التعليم للمواد العلمية وغيرها، ذلك أن إدخال الحاسوب في صلب عملية التعليم يسمح للطالب بالإستفادة من وقته كله فيساهم الكومبيوتر في رفع مستوى الطالب الضعيف من خلال التعلم الإلكتروني E-learninالمستمر، ويسمح له أيضاً بإجراء التقييم الذاتي لمستواه العلمي والمثابرة على ذلك، حتى يتقدم ويتغلب على ضعفه وتأخره. كما يسمح ذلك للطالب القوي بالتقدم وتطوير مهاراته ويفتح أمامه فرص الإبداع والتفوق المستمر.

آن الأوان أن ننتقل من التعليم التقليدي الذي يرتكز على مبدأ إعطاء المعلم لتلاميذه المعلومات والإستنتاجات للحفظ، إلى التعليم الحديث الذي يرتكز على مبدأ تعليم الطالب كيف يحصل على المعلومات ويستنتج منها القواعد والعلوم والفوائد. وبكلمة أخرى آن لنا أن ننتقل من حفظ المعلومات وتنمية الذاكرة، عند أبنائنا، إلى استخراج المعلومات واستنباط القواعد، وتنمية العقل عندهم. أي أنه آن لنا أن ننتقل من التعليم التلقيني إلى التعليم التفاعلي، هذا النوع من التعليم يقتضي أن يزرع المعلم في قلوب طلابه حب طلب العلم، والاكتشاف والسعي للوصول إلى الحقائق العلمية، وهذا ما ينمي عندهم السعي الذاتي للحصول على المعرفة في شتى المجالات، فلا يكون تحضيرهم محصوراً في جانب علمي واحد، وفي ذلك تقدم نحو مجتمع - مدينة للمعرفة ، حيث يقفزالعلم قفزات نوعية كبيرة جداً. ذلك أن أولادنا يتعلمون اليوم ليعملوا بهذا العلم غداً. ولذلك أيضاً نقول بأن التعليم هو مرآة المستقبل والمرآة تعكس ما فيها، لذلك كان لزاماً أن يكون اختيار الجهاز التعليمي وفق أفضل المعايير،. ذلك أننا نؤمن بأن المعلم الجيد قادر على أن يتخطى جميع الثغرات في البرامج والمناهج، والمعلم السيئ غير قادر على إيصال أفضل البرامج والمناهج إلى طلابه مهما كانت هذه البرامج متقدمة ومتطورة، وإذا كان الطلاب يمضون معظم وقت نهارهم بين جدران المدرسة، فقد أردنا لبنائنا أن يكون نموذجياً، مجهزاً بأرقى أنواع المختبرات والملاعب، وقاعات الرسم والموسيقى والفن وغيرها، بالإضافة إلى اهتمام كبير بالنشاطات اللاصفية التي تؤمن تواصل الطلاب مع مجتمع المدينة بكل فئاته وقطاعاته، حتى تكون المدرسة في قلب المجتمع وجزءاً فاعلاً في تركيبته. فالعلاقة بين المدرسة والمجتمع يجب أن تكون إيجابية، تفاعلية بامتياز

حتى يتسنى لنا النهوض بمجتمعنا إلى مصاف المجتمعات المتقدمة. لذلك لامجال للتنافس مع المؤسسات الأخرى إلا لتقديم الأفضل، ذلك أن التنافس يصنع الجودة، كما يقول المثل الإنكليزي

 


الدكتور عبد الإلاه ميقاتي

لبنان


 

 

No ratings yet - be the first to rate this.

إضافة تعليق

You're using an AdBlock like software. Disable it to allow submit.